حب في لغة الصمت ..
وصل متأخراً عن موعد الحفلة بساعتين. كان مرتبكاً للغاية. لكنها تعرف جيداً عن سبب تأخره، لذا قابلته بابتسامة ساحرة. سألته ما الخطب؟ فقط لتشعره أنها كانت قلقة عليه. أخبرها أن الأمر كان قسراً عليه. تبادلا الإبتسامة فجلس على كرسي لا يبعد عنها كثيراً. ثم تشاركا الحديث مع بقية الزملاء.
عشقتك منذ تلك الليلة ..
لم نحتسي قهوة .. لم نتسامر لفترة..
لكننا تبادلنا الإبتسامة ..
تزامنت أنفاسنا .. تقاربت أجسادنا ..
لكنها بقت تحترم المسافة..
سيدتي ..كنتي فاتنة .. آسرة..
أنت الزهرة وأنت الفراشة ..
لم يكن على عادته فقد كان شارد الذهن، والصمت غالب عليه. كان يتأمل حركات يديها وهي تتحدث. وكأنها في كل حركة تعيد رسم خيالاته. فجأة ! نهضت من كرسيها وقالت: لقد تأخر الوقت، علي الإسراع في العودة، إلى اللقاء. أجابها بشكل عفوي: سأرافقك.
سيدتي ..
خلف صمتي هذا شجون ..
أنا مغرم بك .. أنا مفتون ..
أنا مغرم بك .. أنا مفتون ..
سأدعي أني أضعت الطريق ..
لأطيل لحظة القرب الجميل ..
سعيد بأنك جانبي تسيرين ..
على يساري تارة وتارة في اليمين ..
في مفترق الطريق، قال لها بصوت خفيف أراك غداً. ومضى في طريقه مبتعداً عنها في كل خطوة شيئاً فشيئاً. صوتها يتردد في ذهنه طوال تلك الليلة. مضت نصف ساعة، مسك بهاتفه وهو متردد ليتصل عليها. لكن كبريائه أحجمه عن فعل ذلك.
سيدتي!
كيف قلت لك وداعاً؟.. وأنا أرى أنك عالمي..
وأن هذا الكون الفسيح يضيق برحيلك..
ولا يتسع لوجودي غيرك ..
أخبريني!
لما الوقت في قربك سريع؟
ولما في البعد طويل؟
لما يتعثر البوح في حضرتك؟
لم أخبرك بعد، أن فستانك الأسود كان مبهراً..
ولم أبوح لك بأن عطرك كان جذاباً ..
حذائك الجلدي ذو الكعب الطويل كان لائقاً..
لم أخبرك أيضاً ..
أن روحي تتعلق بين أطراف أصابع يدك وأنت تضعينها على شفتيك حينما تضحكين..
ليس تلصصاً يا سيدتي .. لكنه الجنون فيك ..
تفاصيلك مغامرتي .. وأنا أعشق التحديات ..
هكذا حاله في كل ليلة، أنه مشتاق لرؤيتها، ولا يعلم إن كانت تحمل له حباً كما هو. وكلما قرر أن يفصح عن حبه، تلعثم حديثه..... لم تنتهي القصة بعد لكنه لازال متخوفاً من بوح عشقه.

تعليقات
إرسال تعليق