المشاركات

مثبته ..

العودة للسطر الآخير

كنت أؤمن بأن الكتابة هي صوتي الغير مسموع .. وفناء أجمع  فيه أفكاري ما فسد منها وما صلح دون ترتيب وبشكل عشوائي  غير قابل للتفسير .. أكتب مشاعري حتى أعكسها على مرآة أوراقي فأرى نفسي مكتوباً تخلدني السنوات .. هي للذكرى .. وكأني أتصفح نفسي في تلفاز أقلب بين قنوات خواطري لأشاهد في كل مرة نفسي بأشكالي المتغيرة وبتسجيل حصري لا يشبهني أحد ..   هي بيتي الورقي الخاص .. جدرانه كراسات وقصاصات أبكي فيه حروفاً  حتى لا تزعجهم شهقاتي .. لكني واحتجاجاً على ما آلت إليه الأمور ..  ألحدت بفكرتي .. فلم أعد أدون خواطري كنوع من الانتحار المحلل .. وأسرفت في الالحاد، حتى كدت أرتبها عمداً من البعثرة وأعيد صياغتها، فأسحق بذلك هويتي المتناثرة .. لأبدو بعناوين بغير ما يجب .. كفرت بكل خواطري.. فعمّ الصمت أجل فأنا حين لا أكتب ، لا أتكلم .. صمتٌ يخنقني  .... موت لا يرعب، لأنه بلا حبل قصير معلق في سقف اسمنتي، تتدنى منه عقدة وحلقة صغيرة يراها المنتحر فسحة. ويراها الآخرون هزيمة !!  كنت أعتقد أنني سأموت من فرط السكوت واحتقاني بكل شيء .. لكني وجدت نفسي أتسع وأتسع ...

رسائل متعثرة

كم مرة يجب على حروفي أن تتعثر حتى أكتب لك رسالة؟ وكم سطرٍ يجب أن أطمسه بذات الحبر الشاهد على ارتباك كلماتي؟ وكم ورقة يجب علي أن أبترها من كراستي لأنها تبتزني بخيبة محاولاتي؟ كل الخواطر الساكنة فيّ تتلاشى حين يكون الأمر لك ..  لأنكِ ملاكٌ، تساميتِ عن كل قدراتي .. وأني حين بلغتُ العرفان فيك،  علمت أن جوهرك بياضٌ، لا يليق بك إلا آيات حبٍ معجزات تُرتّلُ فجراً ..  يا هِبةَ الله .. كيف لي أن أكتب عن شوقٍ يتعاظم داخلي أكثر وأكثر ؟ وكيف للبوح المحتجز في قارورة صدري أن ينسكب من عنقها الممتد بطول المسافات؟ كيف لي أن أكتب لك رسالة بعد أن حالني البعد المتكرر إلى لهيبٍ لا تحتملني القراطيس .. لا يخمدني سوى قربك رغم دفئ حضورك ! وكيف لي أن أكتبها في حضرتك وأنا بالكاد أرمم نفسي قبل أن يختطفني طريق الرحيل الجديد .. كيف للطريق أن يرتكب كل هذا العبث؟ أن يتجاهل كل هذا الحزن المترامي على جوانبه أن يتجاهل وجع موسيقات الشجن التي رافقت درب وحدتي .. لما تعاندني ساعاته حينما يوصلني إليك رغم ثبات أطراف المعادلة؟  كل الصراعات التي بداخلي تحتاج لسلامٍ، لا أجده إلا م...

أنتظرك ..

صورة
على رصيف الانتظار، انظر صوب طريق العائدين. صوب أفق شحيح من أية حركة .. أتفرس في وجهه الخال من الابتسامة ..  أتفحص عن ظهور شامة تتحرك على خده المتلون بين الشروق والغروب تدل عن قدوم حافلة علها تقلك ..  وكلما تجلت لي ملامح حافلة تبدل الشتاء الذي بداخلي إلى صيف يستعر من فرط الشوق الممزوج بالأمل في لقياك .. أشعر أن روحي تفارقني في علاقة عكسية مع اقتراب كل حافلة .. افتش عنك بين الواصلين، فلا أجدك .. أسئلهم عنكِ فأجدك هناك حيث   تركوك .. أخبروني أنكِ صرت تبكين أكثر وتتكلمين أقل .. أخبروني بأنك أصبحت تفضلين أزياء رمادية وسوداء .. وأنك تركت تسريحة ذيل الحصان واعتمدت تسريحة الكعكة الملفوفة فوق رأسك .. ولم يخبرك أحد بعد بأنني صرت أسهر أكثر وأنام أقل من فرط الأرق .. وأني أدمنت القهوة السوداء بلا سكر انتقاماً من النوم الضائع ..  وصرت أكتب خواطر بلا معنى ،، وأصبحت أسمع للناي والكمنجة أكثر .. لكني...

أنا و أنا الآخر ..

صورة
أقرأ مذكرتي بصمت .. ورقة ورقة .. أتكاثر بعدد الذكريات المدونة والمشاعر المخبئة.. ولانعدام مساحة البوح رحت أوزع على نفسي الهوامش الشاغرة .. أتوقف فجأة عند صفحة نصف فارغة .. في بضع سطور كتبت بلون أحمر باهت .. " أنا وأنا الآخر .." ،، ليس في العالم مايكفي من كل شيء .. أو لعلي أفتقد ذاتي التي كنت أعتقد أنها تكفيني من كل شيء .. ربما أضعتها في عتمة مسرح الليالي الحزينة .. حين توارت دمعة خلف ستارة إبتسامة زرقاء أسدلتها كرامتي على ملامحي التي بعثرتها المشاعر.. أو لعلي تركتها عمداً بين سطور القصص الناقصة .. المكدسة على رف الذكريات التي لم تكتمل، لا يقرأها سوى غبار نثرته السماء ليهبها شيخوخة أكثر .. ربما كانت عالقة في إحدى ساعات الانتظار في الليل المتأخر، حينما كنت على شاطئ يمتد إلى قلبي، أرتقب القارورة الفارغة لتحمل لي رسالة مع عبير الياسمين قد أضاعتها الأمواج. لكنني حتماً لستُ هنا كما يجب ، لسبب مجهول .. أنا وينقصني أنا .. متوزع على نحو غريب .. في غير ناحية معينة، ودون خارطة أستدل بها على نفسي .. تحاصصتني الحي...

عامُ من الصمت ..

صورة
اكتمل عام منذ أن انخسف القمر عن سمائي .. عامٌ دون صلاة آيات تقربني إليك .. وبلا ابتهالات ترتجي النور .. بعيدةٌ أنتِ عني لكنك هنا تنبضين .. كالنجمة التي يستدل بها التائهون .. وحدها الموسيقى توصلني إليك .. تأخذني حيث اللحظة العالقة .. حين أدرت رأسك نحو المسافة الأخرى .. حيث أرى القبعة الشتوية التي تحتضن رأسك .. ومن تحتها ذيل شعرك المنسدل على معطفك.. وبياض رذاذ ثلج ملتصق على سواد شعرك كأنه النجوم .. ملتفة حيث لا أرى فيها ملامحك المبتلة بالدموع .. اللحظة التي انفلتت فيها يدك عن يداي التي بقت ممتدة لثوان .. ثم هوت حد الارتطام، مثل جسد فارقته الحياة حين اخترقته رصاصة .. أخذت حينها تبتعدين راحلة في أجواء رمادية تليق بالوداع .. على طريق خال من العابرين والمارة.. ورياح تثير الفوضى، وأكوام ثلج في كل مكان .. وأغصانٌ عارية من أوراقها قد أسقطها الشتاء .. تبتعدين حتى التلاشي .. وأنا أحترق في أجواء باردة .. مثل البوح المتعثر تحت صمت ..

داخل القصة ..

صورة
كنت أسأل نفسي عن ماذا لو أتيح للبشر أن يختاروا لهم نهاية، ماذا عساني أختار لنفسي؟! لم أطل التفكير حتى اخترت لنفسي نهاية مفتوحة تقتضي المزيد بنحو آخر، مثل رواية انتهت أسطرها على أحداث ناقصة، تجعلنا نعيش دور كاتب خارج عن النص. نكتب نهايات متعددة ومختلفةكأنها تأبى أن تنتهي عند آخر صفحة.  ملاحظة متأخرة / أكره النهايات المجردة. لذا أؤمن بأن النهاية بداية أخرى، وإن كانت حزينة ... انتهى بنا الحال على أن نفترق، دون أن نختار في الحقيقة ذلك .. كان يجب عليك الرحيل، وكان يجب علي أن أمضي نحو إتجاه معاكس .. آخر لقاء لنا كان عند باب خشبي مصبوغٍ بلون السماء، الذي أغلق آخر ورقة من قصتنا بعد أن غادرتِ المكان .. لم يكن كأبواب الأيام القديمة التي من خلفها افتتحت قصص الحب .. انتظرت يومين في الخاتمة، علك تعودين .. لكنك كنت تتوغلين في الرحيل .. دون أن أعرف عن فهرس يدلني عليك .. بين صفحات دواوين الشعر الذي يروق لك بحثت عنك بيتاً بيتاً ..  لم أجدك في كتب الملهمين والفلاسفة، التي لطالما تكلمتي عنها .. لم أجدك في الروايات التي تسهرين عليها تحت نور مصباح با...

كيانٌ واحد ..

صورة
أنا مشتاق لذاتي التي تسكن في قلبك، التي كان قلبك تماماً كصفاء مرآة أتفحص فيها ملامحي، كنقاء ماء أرى فيه توأمي الوحيد منعكساً بروحك أنتِ. اشتقت لتلك الأيام القديمة التي كانت تحمل في ساعاتها دفئاً من المشاعر الحنونة التي كانت تحتضنني أنا الإنسان. الأيام التي كنت أجدك أينما وجدت نفسي، وأجد نفسي أينما وجدتك. ندل على بعضنا دون أن تحاصرنا الاتجاهات. إذ نحن اثنان نساوي واحداً وإن لم يقبل بنا علم الحساب. إذ كيف لروحي أن تستقر في جسدك؟ وروحك مودوعة هنا في جسدي؟ نحن اثنان منصهران في كيان واحد، كذرة نووية لا تقبل الانقسام، ولو انشطرت لخلفت دماراً ولأحرقت هذا العالم. اشتقت لأيام عندما أبكي، لا أبكي إلا بعين واحدة لأن الدمعة الأخرى كانت تنسكب من عينك أنتِ، حيث تعاهدنا على أن نتقاسم دموع الألم كما نتقاسم كعكة الفرح، وعلى أن يمسك كل منا أحد طرفي الإبتسامة ومهما كانت الانحاناءات فهي توصل لبعضنا بعضاً. نحن كترابط المكان والزمان، حيث لا يمكن أن ينعدم واحد دون أن ينعدم الآخر، ووجود أحدهما يحتم وجود الثاني. كم مرة تزامن تخاطرنا وتكلمنا في ذات اللحظة بذات الكلمات وبذات النبرة دون اطلاق ...