العودة للسطر الآخير
كنت أؤمن بأن الكتابة هي صوتي الغير مسموع .. وفناء أجمع فيه أفكاري ما فسد منها وما صلح دون ترتيب وبشكل عشوائي غير قابل للتفسير .. أكتب مشاعري حتى أعكسها على مرآة أوراقي فأرى نفسي مكتوباً تخلدني السنوات .. هي للذكرى .. وكأني أتصفح نفسي في تلفاز أقلب بين قنوات خواطري لأشاهد في كل مرة نفسي بأشكالي المتغيرة وبتسجيل حصري لا يشبهني أحد .. هي بيتي الورقي الخاص .. جدرانه كراسات وقصاصات أبكي فيه حروفاً حتى لا تزعجهم شهقاتي .. لكني واحتجاجاً على ما آلت إليه الأمور .. ألحدت بفكرتي .. فلم أعد أدون خواطري كنوع من الانتحار المحلل .. وأسرفت في الالحاد، حتى كدت أرتبها عمداً من البعثرة وأعيد صياغتها، فأسحق بذلك هويتي المتناثرة .. لأبدو بعناوين بغير ما يجب .. كفرت بكل خواطري.. فعمّ الصمت أجل فأنا حين لا أكتب ، لا أتكلم .. صمتٌ يخنقني .... موت لا يرعب، لأنه بلا حبل قصير معلق في سقف اسمنتي، تتدنى منه عقدة وحلقة صغيرة يراها المنتحر فسحة. ويراها الآخرون هزيمة !! كنت أعتقد أنني سأموت من فرط السكوت واحتقاني بكل شيء .. لكني وجدت نفسي أتسع وأتسع ...