الطيبون لا يرحلون
الطيبون، أصحاب القلوب البيضاء لا يرحلون إلا بأجسادهم، وتبقى أرواحهم بيننا. نبكي حينما نتذكر حنانهم، نضحك حينما نتذكر بساطتهم ومزاحهم، نفتخر باللحظات التي قضيناها معهم وبينهم. تعلمنا منهم حكم رنين صداها باقي في وجداننا، كالدروس نتذكرها حينما نخطئ ونعلمها غيرنا. روحهم تأثر فينا إلى اليوم وكأنهم بيننا. اليوم ومنذ أن صحيت من نومي وأنا أعيش مع روح شخصية كريمة. النموذج الحسن والقدوة لنا في الإحترام والتقدير للكبير وللصغير على حد سواء. إنها الجارة الوفية (أم الشيخ) رحمة الله عليها. التي كانت بطيبتها تجعلنا نتسابق لبيتها لتوصيل طبق الهريس أو الحاجيات. تستقبلنا بحفاوة الأم لأبنائها ولا نخرج من دارها وأيادينا خالية من الحلويات (الحويجه). في حافة المطبخ الصغير توجد خزانة التي نعتبرها كالصندوق السحري، تفتحه لنا على كامل حده وتطلب منا أن نختار مالذ لنا وماطاب. تستقبلنا بالصلاة على محمد وآل محمد وتودعنا بدعاء الحفظ. أتخطر في أحد الأيام أرسلتني أمي لتوصيل حاجة لها، وكعادتها فتحت لي تلك الخزانة وطلبت مني أن أختار ما أشتهي. التقطت لي شيئاً وهممت بالرحيل لكن عيني في اللحظة الأخيرة سقطت عل...

تعليقات
إرسال تعليق